::ما الفرق بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي؟::
بسم الله الرحمن الرحيم
يقسم أهل العلم التفسير إلى أقسام متعددة باعتبارات متنوعة ، فمن ذلك أن التفسير ينقسم باعتبار طريق وصوله إلينا إلى قسمين:
الأول: ما يكون طريق الوصول إليه عن طريق الأثر، وهو التفسير بالمأثور.
الثاني: ما يكون طريق الوصول إليه عن طريق الاجتهاد، وهو التفسير بالرأي.
------
وإليك شيئاً من التعريف بهذين النوعين:
1. التفسير بالمأثور:
وهو تفسير القرآن بالقرآن نفسه، وبالسنة وبالآثار عن الصحابة والتابعين.
وقيل في تعريفه: "التفسير الذي يعتمد على صحيح المنقول والآثار الواردة في الآية فيذكرها، ولا يجتهد في بيان معنى من غير دليل، ويتوقف عما لا طائل تحته، ولا فائدة في معرفته ما لم يرد فيه نقل صحيح".
وهو أفضل مناهج التفسير وأعلاها، ومراعاته علامة الصواب، وقاعدة لضبط التجديد في فهم القرآن.
والتفسير بالمأثور يجب الأخذ به، ولا يجوز العدول عنه إذا صح.
2. التفسير بالرأي :وهو التفسير بالاستنباط والاجتهاد.
"والرأي في الأصل مصدر "رأى الشيء يراه رأياً" ثم غلب استعماله على المرئي نفسه، من باب استعمال المصدر في المفعول، كالهوى في الأصل مصدر هويه يهواه هوى، ثم استعمل في الشيء الذي يُهوى؛ فيقال: هذا هَوَى فلان، والعرب تفرق بين مصادر فعل الرؤية بحسب محالها فتقول: رأى كذا في النوم رؤيا، ورآه في اليقظة رؤية، ورأى كذا لا يعلم بالقلب ولا يرى بالعين رأياً، ولكنهم خصوه بما يراه القلب بعد فِكْرٍ وتأمل وطلب لمعرفة وجه الصواب مما تتعارض فيه الأمارات؛ فلا يقال لمن رأى بقلبه أمراً غائباً عنه مما يحس به إنه رأيه، ولا يقال أيضاً للأمر المعقول الذي لا تختلف فيه العقول ولا تتعارض في الأمارات إنه رأى، وإن احتاج إلى فكر وتأمل كدقائق الحساب ونحوها " .
* ويقسم أهل العلم الرأي إلى قسمين:
أ. الرأي المحمود:
وهو ما كان مبناه على علم أو غلبة ظن، بحيث إنه يجري على موافقة معهود العرب في لسانها وأساليبها في الخطاب، مع مراعاة الكتاب والسنة وما أثر عن السلف. فالمفسر هنا من يبذل جهده ووسعه في فهم النص القرآني، وأصول الشريعة في الفهم والاستنباط، مع الاطلاع على المأثور في تفسير الآية.
وقد قال أبو بكر : "إني قد رايت في الكلالة رأياً، فإن كان صواباً فمن الله وحده لا شريك له، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان والله منه بريء".
وقال ابن المبارك: "ليكن الذي تعتمد عليه هذا الأثر، وخذ من الرأي ما يفسر لك الحديث".
وسلوك هذا السبيل جائز لا حرج فيه لمن اجتمعت عنده أدواته، وساق بعضهم أدلة تقرر هذا الحكم يضيق عنها المقام هنا .
ب. الرأي المذموم:
وهو التفسير بالجهل والهوى.
وهذا النوع حرام لا يجوز الإقدام عليه كما قال شيخ الإسلام: "فأما التفسير بمجرد الرأي فحرام".
والأدلة والآثار في تحريمه وذمه كثيرة جداً.
فالمتكلم في هذا النوع متقحم متكلف ما لا علم له به، لم يراع في تفسير القرآن قوانين اللغة ولا نصوص الشريعة وأصول الاستنباط ، قد جعل هواه رائده ومذهبه قائده.
والله أعلم
============
| التوقيع الشخصي |
لا تنسونا من دعائكم ، فنحن في أمسّ الحاجة إليه ..
|
|