مشرف قسمي : دروس و خواطر في القرآن + التجويد و الحفظ
لطائف وفوائد من تفسيرات الشيخ صالح المغامسي (متجدد)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الصفحة ستكون بإذن الله لبعض من الفوائد التي يقولها الشيخ صالح حفظه الله في تفسيره لكتاب الله ولا شك أن محاضراته ودروسه كلها فوائد حفظه الله وبارك في علمه....
البأساء: ما يُصيب الإنسان في غير ذاتهِ مثل: التهديد الأمني ، الإخراج من الديار ، نهب مالهِ ، هذا كله يسمى بأساء. والضراء: ما يُصيب المرء في نفسهِ، مثل: الأمراض، والجراح، والقتل.
(الْفُلْكَ) هي السفن وقد جاءت في كتاب الله مذكرة ومؤنثة ، وجاءت في كلام الله مذكرة ومؤنثة وبالاستقراء إذا ذكرها الله مفردة أراد بها السفينة بعينها واحدة تُذكّر، وإذا أراد الله بها جمع السفن تؤنث، أي أن كلمة (الْفُلْكَ) تطلق على المفرد وتطلق على الجمع، فإذا أراد الله بها مفردة جاء بها مذكر، وإذا أرادها جمعاً جاء بها مؤنثة...
الدليل:
قال الله جل وعلا في سورة يس: (وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ**وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ) (مِّن مِّثْلِ) الهاء في (مِّثْلِهِ) عائدة على الفلك والفلك هنا: سفينة نوح
وقال جل وعلا في سورة البقرة: (وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ) فجاء بتاء التأنيث (تَجْرِي) الداخلة على الفعل المضارع لأن الفلك هنا جاءت على صيغة الجمع..
مشرف قسمي : دروس و خواطر في القرآن + التجويد و الحفظ
الفائدة الثالثة:
فائدة فقهية
قال الله تعالى: {وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} (النحل:5)
{الأنعام} هنا هي بهيمة الأنعام وهي ثلاثة من حيث الجملة أربعة من حيث التفصيل؛ أما ثلاثة من حيث الجملة فهي: الإبل والبقر والغنم، وأما أربعة من حيث التفصيل فإن الغنم تنقسم إلى قسمين: ضأن ومعز، وهذا التفصيل ذكره الله في سورة الأنعام قال الله: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ...} وقال بعدها: {وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ....} فهذه بهيمة الأنعام التي لا تجوز الأضاحي إلا بها ولا العقيقة إلا بها، فلا يجوز لأحد أن يضحي أو يهدي للبيت أو يعق إلا من بهيمة الأنعام.....
لكن السؤال: ما الذي يجوز في الأضاحي ولا يجوز في العقيقة؟
هذه فائدة فقهية: الأضاحي يجوز فيها الاشتراك؛ يشترك سبعة في بدنة (جمل أو ناقة) ويشترك سبعة في بقرة فهذا يجزيء، لكن لا يجوز في العقيقة أن يشترك سبعة ولا أقل في البدنة ولا سبعة ولا أقل في البقرة.... هذه هو الفرق ما بين العقيقة والأضحية...
الدورة العلمية بمسجد المنارة بدبي / محاضرة تأملات قرآنية (1)
هنا (يهدي) تعدت بحرف الجر (إلى) {وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} والله جل وعلا يقول في سورة الشورى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، وقال في سورة الفاتحة: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ } غير متعدٍ بحرف جر.....
والفرق بينهما:
* أنهُ إذا كان الحديث عن نقل الناس من الظلمات إلى النور، أو من الكفر إلى الإيمان، أو من حالةٍ سيئة إلى حالةٍ حسنة، في هذه الحالة يتعدى الفعل (يهدي) بحرف الجر (إلى).
* أما إذا كان المقصود من إمرار الفعل وذكرهِ الزيادة في الطاعة والزيادة في الهداية، فلا يتعدى بحرف جرٍ؛ إنما يتعدى بنفسهِ، ومنه قول الله جل وعلا: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} فلا يوجد حرف جر في الآية، لأن الذي يقرأها ويتلوها مؤمن إنما يُريد زيادة في الهداية، فالآية تتكلم عن فئةٍ تتلو القرآن وتُقيم الصلاة وتُريد الزيادة في الهداية.
أن (لم) نفيٌ للشيء الذي لا يُترقب وقوعه،
في حين أن (لمّا) نفيٌ لحصول الشيء الذي يُترقب وقوعه،
فكون هذه الأمة ستُبتلى بالبأساء والضراء مما يُترقب وقوعهُ.
مشرف قسمي : دروس و خواطر في القرآن + التجويد و الحفظ
الفائدة السادسة:
الفعل (جعل)
قال تعالى في سورة الزخرف: (حم *وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) هذه الآية تمسك بها المعتزلة بأن القرآن مخلوق إذ قالوا بأن: "جعل " بمعنى "خلق " واحتجوا بأن الله جل وعلا قال : (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّور) والمعنى: خلق الظلمات والنور، وهذا القول الذي ذهبوا إليه باطل من وجوه: وهو أنه قبل أن نشرع في بيانها نأخذ نظير لها ثم نطبق هذا النظير على هذه الآيات التي بيننا، ثمة أفعال لا يتضح معناها إلا من سياقها، فمثلا قال الله جل وعلا: (انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ) وأخبر الله بهذا والمقصود به العين الباصرة، لأن الفعل "نظر" هنا تعدى بحرف جر، قال الله جل وعلا: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ *إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) فالفعل "نظر":
* إذا تعدى بحرف الجر "إلى" المعنى منه النظر بالعين الباصرة،
*وإذا تعدى بحرف الجر "في" فإن المقصود به التدبر والتأمل، يقول أحدكم: نظرت في أمري أي تفكرت فيه، ولو كان لا يرى بالعين في المعنويات،
* وقال الله جل وعلا عن أهل النفاق أنهم يقولون يوم القيامة: (انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ) فلم يتعدى الفعل هنا لا بحرف الجر لا بـ"إلى "ولا بـ"في" ، فيصبح معناه "انظرونا " أي أمهلونا،
من هنا نفهم أن الفعل أمهات الأفعال لا تعرف إلا في سياقها وما تعدت به، وكذلك الفعل "جعل" جاء في القرآن على أضرب عدة :
* جاء بمعنى سمى قال الله جل وعلا : (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً) أي سموا الملائكة إناثا، ويدل عليه قول الله جل وعلا: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَى).
*ويأتي بمعنى صير، منه قول الله جل وعلا حكاية عن القرشين في "ص": (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً) فجاء الرب هنا بالفعل جعلومعلوم أن القرشين لا يقصدون بقولهم عن نبينا صلى الله عليه وسلم (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً) أنه خلقها ، وإنما قصدوا أنه صيرها ألها واحدا .
* وجاء جعل في القرآن بمعنى خلق قال الله جل وعلا : (وَجَعَلَ مِنْهَا زوجها) أي وخلق.
يتحرر من هذا وفق قواعد العرب، أن الفعل "جعل" إذا تعدى إلى مفعولين يكون بمعنى التصيير، وإذا تعدى إلى مفعول واحد يكون بمعنى الخلق، فقول الهل جل وعلا هنا: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً) تعدى إلى مفعولين فلا يكون بمعنى الخلق، فلا يصبح هناك حجة لمن زعم أن القرآن مخلوق، هذا إذا استصحبنا كذلك الأصل العظيم وهو أن الله جل وعلا أخبر في قرآنه في آيات غير معدودة في آيات عديدة أن هذا القرآن منزل من عند ربنا تبارك وتعالى.
مشرف قسمي : دروس و خواطر في القرآن + التجويد و الحفظ
الفائدة السابعة:
فائدة في التقديم والتأخير
قال الله تعالى عن طعام أهل الجنة: (وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) {الواقعة:21-20}
قدم الفاكهة على اللحم ومعروف أن سنن الناس في طعامها أنهم يقدمون اللحم على الفاكهة، لكن الفرق بين الحالين أن أهل الدنيا إنما يأكلون في الأصل لسد الجوع، أما في جنات النعيم؛ فإن أهل الجنة لا يأكلون لسد الجوع وإنما يأكلون للتلذذ؛ لأن الجنة لا جوع فيها، فلا يأكلون لسد الجوع وإنما يأكلون للتفكه والتلذذ، فلما كان أكلهم الأصل فيه أنه للتلذذ والتفكه جعل الله جل وعلا الفاكهة مقدمة على عين الطعام قال تعالى: وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ).
ونص ربنا وخص لحم الطير دون غيره؛ لأن الناس جرت أعرافهم وتقاليدهم على أنهم يأكلون من بهيمة الأنعام، ولحم الطير عزيز لا يناله كل أحد، إنما يحصل للملوك غالبا إذا نزهوا أو ذهبوا للصيد، فأخبر الله جل وعلا أن ذلك الشيء الممتنع في الدنيا عند البعض، إنما هو متاح للكل لمن دخل الجنة.
مشرف قسمي : دروس و خواطر في القرآن + التجويد و الحفظ
الفائدة الثامنة:
التحريم في القرآن
التحريم في القرآن على نوعين: تحريم شرع، وتحريم منع.
فالثواب والعقاب يتعلق بتحريم الشرع: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) [النساء:23]، (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) [المائدة:3]، (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) [الأنعام:119]، هذا الذي يتعلق به الثواب والعقاب.
أما تحريم المنع فلا ثواب ولا عقاب عليه؛ لأنه أمر كوني قدري ليس أمرا شرعيا، قال الله جل وعلا: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ) [القصص:12] أي: منعنا شفتيه من أن تقبل أثداء النساء، فالمعنى هنا تحريم منع، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء" أي : منع الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، وليس معنى حرم بمعنى شَرَّع؛ لأن الأرض غير مكلفة بالاتفاق، لكن المقصود أن الله جل وعلا منعها أن تصل إلى أجساد الأنبياء، ومنه أيضا أن الله جل وعلا حرم على النار أن تأكل من ابن آدم مواضع السجود، رغم أنها تتسلط على بدنه كله، لكن النار تتسلط على بدنه كله بقدر الله، وتمتنع عن أعضاء السجود بقدر الله؛ لأن النار كلها مخلوقة من مخلوقات الله لا يمكن لها و لا لغيرها من المخلوقات أن يخرج عن مشيئته وقدرته جل وعلا طرفة عين ولا أقل من ذلك.
مشرف قسمي : دروس و خواطر في القرآن + التجويد و الحفظ
الفائدة التاسعة:
القرآن مليء وغني باللطائف يقول لله جل وعلا (عَبَسَ وَتَوَلَّى(1) أَن جَاءهُ الْأَعْمَى(2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى(3))
الإنسان إذا قرأ هذه الآية يقع في نفسه شيء من الالتباس ..ما الالتباس أن لله يقول (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ) فلماذا عبر القرآن في وصف عبد لله ابن أم مكتوم بالأعمى ؟! كان بالإمكان أن يأتي قائل ويقول لماذا لم يقل الله مثلاً عبس وتولى أن جاءه صاحبه أن جاءه عبد الله ابن أم مكتوم أن جاءه السائل لماذا قال الله الأعمى مع أن الكفيف يتضجر إذا نادينها بالأعمى فلا بد أن يكون هناك عله خفية هذه مهمة العلماء والعلة الخفية هنا أن لله أراد أن يمدح عبد لله ابن أم مكتوم بهذا الوصف كيف يكون هذا مدح له ؟؟ يكون إذا عرف القارئ أن هذا الذي اقتحم على النبي صلى لله عليه وسلم وهو يحاور صناديد قريش كان كفيف البصر وجد له عذراً فعبد الله ابن أم مكتوم الذي جعله يدخل بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين صناديد قريش وهو يدعوهم للإيمان كونه لم يرى النبي صلى الله عليه وسلم وهو منشغل بأولئك القوم فكان كونه كفيف البصر عذراً له بأن يقتحم على النبي صلى الله عليه وسلم ويطلب منه وأخذ يلح ويطلب في السؤال فلهذا عبر الله جل وعلا بقوله (عَبَسَ وَتَوَلَّى(1) أَن جَاءهُ الْأَعْمَى(2)) لأن الله قرر في كتابه أنه ليس على الأعمى حرج فيرتفع الحرج عن الأعمى فتكون كلمة الأعمى هنا منقبة في ذكرها لعبد لله ابن مكتوم رضي لله عنه
القطوف الدانية
اختلف العلماء هنا في معنى كلمة (يعدل) فعلها الأصل الجذر (عدل)، (عدل) تأتي على معنيين:
* إذا قلنا عدل عن الشيء أي مال عنه وانحرف،
* وإذا قلنا عدل به أي ساواهُ بغيره ..
إذا قلنا عدل عن الشيء يعني انحرف ومال، وإذا قلنا عدل به أصبح ساواه بغيرهِ وبنظيرهِ وبمثيلهِ أي جعله نداً ومثيلاً لغيره...
فأي المعنيين أراد الله؟
أيُ المعنيين اخترت فهو صحيح لأن أهل الإشراك عدلوا عن عبادة الله إلى عبادة غيره فهذا المعنى الأول، وعدلوا مع الله غيره أن جعلوا له شركاء وأندادا، فكلا الأمرين وقعا من أهل الإشراك، وتحرير الكلام علمياً:
نأتي على كلمة (بِرَبِّهِم) فالباء هنا هل هي للإلصاق أو بمعنى (عن)؟
فإذا أخذنا أن عدل بمعنى انحرف ومال تُصبح بمعنى (عن) يصبح معنى الآية: ثم الذين كفروا عن ربهم يعدلون, وقد جاء في القرآن وفي كلام العرب أن الباء تأتي بمعنى (عن) جاء في القرآن في قوله جل وعلا في سورة المعارج: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ)
(المعارج1) والمعنى: سأل سائل عن عذابٍ واقع فالباء هنا بمعنى (عن)، وجاء في لغة العرب قال عنترة - الشاعر الجاهلي المعروف - قال :
هلاّ سألت الخيل يا ابنة مالكٍ */* إن كنت جاهلةً بما لم تعلمي
- ابنة مالك عبلة محبوبته ابنه عمه - جاهلةً خبر لكان، بما لم تعلمي أي: عمّا لم تعلمي أي بمعنى عن وهو الذي نبحث عنه الآن..
فـ (عدل) إذا قلنا أنها بمعنى مال وانحرف تصبح الباء بمعنى (عن)....
* وإذا قلنا أن (عدل) بمعنى أن أهل الإشراك يجعلون مع الله نداً فتبقى الباء على أصلها.
مشرف قسمي : دروس و خواطر في القرآن + التجويد و الحفظ
الفائدة الحادية عشر:
الفرق بين (المودة) و(المصاحبة) و(المعايشة) و(المداهنة)
قال الله تعالى في سورة القلم: (فلا تطع المكذبين * ودوا لو تدهن فيدهنون)
قال الشيخ حفظه الله:
والدُّهن إلى يومنا هذا يستخدم في تليين الأشياء، والمعنى: ود القرشيون ود خصومك من أهل الكفر لو أنك تلين فيلينوا، لكن يجب أن تحرر المسألة: هناك أربعة أمور:
* مودة * ومصاحبة * ومعايشة * ومداهنة
* المودة واجبة مع أهل الإيمان تحب المؤمن ويحبك
* والمصاحبة تجوز مع الكافر الذي له حق كالوالدين (وصاحبهما في الدنيا معروفا)
* والمعايشة تجوز إذا كان للمسلمين مصلحة حتى مع أهل الكفر لكنها تتأكد في الأمور العامة، مثل أن اليهود إذا كانوا جيران للنبي صلى الله عليه وسلم ويبيع ويشتري منهم هذا يسمى معايشة ولم يكن هناك مودة بينه وبينهم _ معاذ الله ـ لكن هذا الوضع يسمى معايشة وهذا أحيانا تحتاجه خاصة إذا قدر لك أن تخرج إلى خارج البلاد كمن يطلب علما غير موجود هنا فيضطر إلى أن يعايش القوم وإن كانوا كفارا هذه تسمى معايشة.
* أما المداهنة فهذه لا تجوز بأي حال من الأحوال وهي: التنازل عن أمر عقدي، ولأنه لا توجد مفسدة أعظم من مفسدة ترك العقيدة فلهذا المداهنة لا تجوز بأي حال من الأحوال قال الله جل وعلا لنبيه في سورة الإسراء: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) إذا ضممنا هذه الآية (آية الإسراء) مع آية القلم علمنا قطعا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلن ولم يداهن ولم يركن لأن الله جل وعلا ثبته...
مشرف قسمي : دروس و خواطر في القرآن + التجويد و الحفظ
الفائدة الثانية عشر:
مقارنة بين آيات الصيام وآيات الحج في سورة البقرة
قال الله جل وعلا وهو أصدق القائلين: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ) (البقرة:197)
ومعنى الآية: وقت الحج أشهرٌ معلومات، تلحظ أن الله جل وعلا هنا لم يذكر لنا ما هي أشهُر الحج واكتفى بقولهِ جل شأنهُ: (أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ) جمع معلومة أي معروفة لا يكاد يجهلها أحد....
في حين أن الله جل وعلا لما ذكر الصيام قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) ثم قال بعدها بآيات قال: (شَهْرُ رَمَضَانَ) لماذا عين؟ هنالم يقل: شهر شوال شهر ذو القعدة شهرُ ذو الحجة لأن رمضان لم يكُن معروفاً آنذاك بأن يُصام فالعربُ لا تعرفُ صيام رمضان في الجاهلية لكن العرب في الجاهلية تعرف الحج وكانت تحج وتعتمر لكن كانت لهم شركيات مع أصل حجهم الذي أخذوه إرثاً عن إبراهيم عليه السلام، فقول الله جل وعلا: (أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ) يُحيل إلى شيءٍ معروف في الذهن...